تمهيد عام :
نحن بحاجة إلى هذا الزخم الروحي ليحيي أرواحنا التائهة فكما أن ظروف انطلاقتها كانت مشابهة كان لابد من انطلاقتها مرة أخرى هذه الصحيفة المباركة فقد نقل لنا التاريخ أن المسلمين بعد توسع رقعة دولتهم تعرّصوا لخطرين كبيرين (( وكان لابد من البدء بعمل حاسم للوقوف في وجههما :
أحدهما : الخطر الذي نجم عن انفتاح المسلمين على ثقافات متنوعة وأعراف تشريعية وأوضاع اجتماعية مختلفة بحكم تفاعلهم مع الشعوب التي دخلت في دين الله أفواجاً ، وكان لا بد من عمل .... يؤكد في المسلمين أصالتهم الفكرية وشخصيتهم التشريعية المتميزة المستمدة من الكتاب والستة .......وهذا ما قام به الامام علي بن الحسين(عليه السلام) فقد بدأ حلقة من البحث والدرس في مسجد الرسول(صلى الله عليه وآله) يحدث الناس بصنوف المعرفة الاسلامية من تفسير وحديث وفقه ويفيض عليهم من علوم آبائه الطاهرين ويمرن النابهين منهم على التفقه والاستنباط وقد تخرَّج من هذه الحلقة عدد مهم من فقهاء المسلمين وكانت هذه الحلقة هي المنطلق لما نشأبعد ذلك من مدارس الفقه والاساس لحركته الناشطة . وأما الخطر الاخر : فقد نجم عن موجة الرخاء التي سادت المجتمع الاسلامي في أعقاب ذلك الامتداد الهائل ، لان موجات الرخاء تعرض أي مجتمع إلى خطر الانسياق مع ملذات الدنيا الاسراف في زينة هذه الحياة المحدودة وانطفاء الشعور الملتهب باقيم الخلقية والصلة الروحية بالله واليوم الاخر..... وقد أحس الامام علي بن الحسين بهذا الخطر وبدأ بعلاجه
واتخذ من الدعاء أساساً لهذا العلاج . وكانت الصحيفة السجادية التي بين يديك من نتائج ذلك ....أقول قد استطاع الامام علي بن الحسين ... أن ينشر من خلال الدعاء جواً روحياً في المجتمع الاسلامي..... وقد جاء في سيرة الامام أنه كان يخطب الناس في كل جمعة ... ويقرع أسماعهم بتلك القطع الفنية من ألوان الدعاء والحمد والثناء التي تمثل العبودية المخلصة لله سبحانه وحده لا شريك له . وهكذا نعرف أن الصحيفة السجادية تعبر عن عمل اجتماعي عظيم كانت ضرورة المرحلة تفرضه على الامام )) .
{من مقدمة الشهيد السيد محمد باقر الصدر }
نحن بحاجة إلى هذا الزخم الروحي ليحيي أرواحنا التائهة فكما أن ظروف انطلاقتها كانت مشابهة كان لابد من انطلاقتها مرة أخرى هذه الصحيفة المباركة فقد نقل لنا التاريخ أن المسلمين بعد توسع رقعة دولتهم تعرّصوا لخطرين كبيرين (( وكان لابد من البدء بعمل حاسم للوقوف في وجههما :
أحدهما : الخطر الذي نجم عن انفتاح المسلمين على ثقافات متنوعة وأعراف تشريعية وأوضاع اجتماعية مختلفة بحكم تفاعلهم مع الشعوب التي دخلت في دين الله أفواجاً ، وكان لا بد من عمل .... يؤكد في المسلمين أصالتهم الفكرية وشخصيتهم التشريعية المتميزة المستمدة من الكتاب والستة .......وهذا ما قام به الامام علي بن الحسين(عليه السلام) فقد بدأ حلقة من البحث والدرس في مسجد الرسول(صلى الله عليه وآله) يحدث الناس بصنوف المعرفة الاسلامية من تفسير وحديث وفقه ويفيض عليهم من علوم آبائه الطاهرين ويمرن النابهين منهم على التفقه والاستنباط وقد تخرَّج من هذه الحلقة عدد مهم من فقهاء المسلمين وكانت هذه الحلقة هي المنطلق لما نشأبعد ذلك من مدارس الفقه والاساس لحركته الناشطة . وأما الخطر الاخر : فقد نجم عن موجة الرخاء التي سادت المجتمع الاسلامي في أعقاب ذلك الامتداد الهائل ، لان موجات الرخاء تعرض أي مجتمع إلى خطر الانسياق مع ملذات الدنيا الاسراف في زينة هذه الحياة المحدودة وانطفاء الشعور الملتهب باقيم الخلقية والصلة الروحية بالله واليوم الاخر..... وقد أحس الامام علي بن الحسين بهذا الخطر وبدأ بعلاجه
واتخذ من الدعاء أساساً لهذا العلاج . وكانت الصحيفة السجادية التي بين يديك من نتائج ذلك ....أقول قد استطاع الامام علي بن الحسين ... أن ينشر من خلال الدعاء جواً روحياً في المجتمع الاسلامي..... وقد جاء في سيرة الامام أنه كان يخطب الناس في كل جمعة ... ويقرع أسماعهم بتلك القطع الفنية من ألوان الدعاء والحمد والثناء التي تمثل العبودية المخلصة لله سبحانه وحده لا شريك له . وهكذا نعرف أن الصحيفة السجادية تعبر عن عمل اجتماعي عظيم كانت ضرورة المرحلة تفرضه على الامام )) .
{من مقدمة الشهيد السيد محمد باقر الصدر }
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق