مقدمة :
لقد أطلق المجلس العلمائي لهذا العام شعار :
لقد أطلق المجلس العلمائي لهذا العام شعار :
معاً..
في مواجهة الغزو غير الأخلاقي
وسيراً منا على هذا الخط المبارك – خط المرجعية وخط الولاية – كان لزاماً علينا أن نستفيد من كنوز أئمتنا ( عليهم السلام ) فهم معين الظامئين ورحمة العالمين وكنز المفتقرين .
ومن أعظم وأقوى الأساليب في موجهة هذا الغزو اللا أخلاقي هي سلاح الدعاء الذي وجّهه إمامنا السجاد ( عليه السلام ) في وجه انحرافات ذلك الزمان الذي لا زال يعيد نفسه وفصوله بأساليب تطوّرت بتطوّر الزمن وإن كان المضمون واحداً ....
نحن بحاجة إلى هذا السلاح وإلى هذا الزخم الروحي لنحيي أرواحنا الظامئة فنسقيها من معين الحب الإلهي ، فنمسح عن كاهلها ضنك البعد عن الله لننهل برد الطمأنينة ، محلقين في سماء العشق الإلهي بعباراتٍ مثل : ( إلهي فاجعلنا من الذين ترسّخت أشجار الشوق إليك في حدائق صدورهم ، وأخذت لوعة محبّتك بمجامع قلوبهم ....وقرّت بالنظر إلى محبوبهم أنفسهم ... – إلى أن يقول ( عليه السلام ) – و ما أطيب طعم حبِّك و ما أعذب شرب قربك ) (1) .
____________
(1) مناجاة العارفين .
____________
لقد كانت الظروف الروحية والإيمانية – كما يقول الشهيد السيد محمد باقر الصدر ( رضوان الله تعالى عليه ) –التي عاشها المسلمون زمن حياة إمامنا السجاد ( عليه السلام ) – قد تعرّضت لخطرين كبيرين (( ... وكان لابد من البدء بعمل حاسم للوقوف في وجههما :
أحدهما : الخطر الذي نجم عن انفتاح المسلمين على ثقافات متنوعة وأعراف تشريعية وأوضاع اجتماعية مختلفة بحكم تفاعلهم مع الشعوب التي دخلت في دين الله أفواجاً ، وكان لا بد من عمل .... يؤكد في المسلمين أصالتهم الفكرية وشخصيتهم التشريعية المتميزة المستمدة من الكتاب والستة .......وهذا ما قام به الامام علي بن الحسين(عليه السلام) فقد بدأ حلقة من البحث والدرس في مسجد الرسول(صلى الله عليه وآله) يحدث الناس بصنوف المعرفة الاسلامية من تفسير وحديث وفقه ويفيض عليهم من علوم آبائه الطاهرين ويمرن النابهين منهم على التفقه والاستنباط وقد تخرَّج من هذه الحلقة عدد مهم من فقهاء المسلمين وكانت هذه الحلقة هي المنطلق لما نشأبعد ذلك من مدارس الفقه والاساس لحركته الناشطة . وأما الخطر الاخر : فقد نجم عن موجة الرخاء التي سادت المجتمع الاسلامي في أعقاب ذلك الامتداد الهائل ، لان موجات الرخاء تعرض أي مجتمع إلى خطر الانسياق مع ملذات الدنيا الاسراف في زينة هذه الحياة المحدودة وانطفاء الشعور الملتهب باقيم الخلقية والصلة الروحية بالله واليوم الاخر..... وقد أحس الامام علي بن الحسين بهذا الخطر وبدأ بعلاجه
واتخذ من الدعاء أساساً لهذا العلاج . وكانت الصحيفة السجادية التي بين يديك من نتائج ذلك ....أقول قد استطاع الامام علي بن الحسين ... أن ينشر من خلال الدعاء جواً روحياً في المجتمع الاسلامي..... وقد جاء في سيرة الامام أنه كان يخطب الناس في كل جمعة ... ويقرع أسماعهم بتلك القطع الفنية من ألوان الدعاء والحمد والثناء التي تمثل العبودية المخلصة لله سبحانه وحده لا شريك له . وهكذا نعرف أن الصحيفة السجادية تعبر عن عمل اجتماعي عظيم كانت ضرورة المرحلة تفرضه على الامام )) . (2)
______________
(2) من مقدمة الشهيد السيد محمد باقر الصدر ( رضوان الله تعالى عليه ) على الصحيفة السجادية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق